ابن الأثير
432
الكامل في التاريخ
أبو الرّواغ أيضا : ثكلتكم أمّهاتكم ! ارجعوا بنا نكن قريبا منهم لا نفارقهم حتى يقدم علينا أميرنا ، وما أقبح بنا أن نرجع إلى الجيش « 1 » منهزمين من عدوّنا « 2 » ! فقال له بعض أصحابه : إنّ اللَّه لا يستحي من الحقّ ، قد واللَّه هزمونا . فقال له : لا أكثر اللَّه فينا مثلك ، إنّا ما لم نفارق المعركة فلم نهزم ، ومتى عطفنا عليهم وكنّا قريبا منهم فنحن على حال حسنة ، فقفوا قريبا منهم فإن أتوكم وعجزتم عنهم فتأخّروا قليلا ، فإذا حملوا عليكم وعجزتم عن قتالهم فانحازوا على حامية ، فإذا رجعوا عنكم فاعطفوا عليهم وكونوا قريبا منهم ، فإن الجيش يأتيكم عن ساعة . فجعلت الخوارج كلّما حملت عليهم انحازوا عنهم ، فإذا عاد الخوارج رجع أبو الرّواغ في آثارهم ، فلم يزالوا كذلك إلى وقت الظهر ، فنزل الطائفتان يصلّون « 3 » ثمّ أقاموا إلى العصر ، وكان أهل القرى والسيّارة قد أخبروا معقلا بالتقاء الخوارج وأصحابه ، وأنّ الخوارج تطرد أصحابه بين أيديهم ، فإذا رجعوا عاد أصحابه خلفهم . فقال معقل : إن كان ظنّي في أبي الرّواغ صادقا لا يأتيكم منهزما أبدا . ثمّ أسرع السير في سبعمائة من أهل القوّة واستخلف محرز بن شهاب التميميّ على ضعفة الناس ، فلمّا أشرفوا على أبي الرّواغ قال لأصحابه : هذه غبرة فتقدّموا بنا إلى عدوّنا حتى لا يرانا أصحابنا ، إنّا تنحّينا عنهم وهبناهم . فتقدّم حتى وقف مقابل الخوارج ولحقهم معقل ، فلمّا دنا منهم غربت الشمس فصلّى بأصحابه وصلّى أبو الرواغ بأصحابه وصلّى الخوارج أيضا ، وقال أبو الرّواغ لمعقل : إنّ لهم شدّات منكرات « 4 » فلا تلها « 5 » بنفسك ولكن قف وراء الناس تكون رداء لهم . فقال : نعم ما رأيت . فبينا هو يخاطبه حملت الخوارج عليهم فانهزم عامّة أصحاب معقل وثبت
--> ( 1 ) . الحصن . P . C ( 2 ) . عدتنا . Ste . P . C ( 3 ) . يقتتلون . P . C ( 4 ) . شدة منكرة . R ( 5 ) . تلقها . R